السيد محمد الصدر

452

تاريخ الغيبة الصغرى

وهذا التقابل ، هو المصداق الواضح لقوله ( ص ) : ويل لولدي من ولدك وويل لولدك من ولدي . وأما قوله ( ص ) : قد فرغ اللّه مما هو كائن ، أو أن علم اللّه قد مضى ، فأوضح ما يراد به هو الإشارة بطرف خفي إلى التخطيط الإلهي لليوم الموعود ، باعتباره مستلزما لوجود الانحراف في المجتمع ، وليس من مصلحة التمحيص رفعه وتبديله قبل يوم الظهور . إذن فهذا التقابل ينبغي أن يكون قائما ليشارك والتمحيص والتخطيط الإلهيين . وإنما لم يشر إلى ذلك صريحا باعتبار عدم تحمل المستوى الثقافي لذلك العصر ، التصريح بمثل هذه القوانين العامة الإلهية . وإنما زرقت هذه المفاهيم من خلال الكتاب والسنة تدريجا . وأوضح دليل على كون المراد هو ذلك ، قوله ( ص ) : وإن الأمر سيكون في ولدي . وذلك في يوم الظهور ، فان أول من يحكم حكما عاما نافذا على العالم من ولد فاطمة وعلي عليهما السلام ، إنما هو الإمام المهدي ( ع ) . وبحكمه ينتهي ذلك التقابل بين الفريقين . الأسلوب الثاني : الأخبار بهلاك بني العباس وزوال ملكهم . كالخبر الذي ورد عن الإمام الباقر عليه السلام في حديث أنه قال : ثم يملك بنو العباس فلا يزالون في عنفوان من الملك وغضارة من العيش ، حتى يختلفوا فيما بينهم ، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم « 1 » . ودولة العباسيين أسست بعد وفاة الإمام الباقر ( ع ) بثمانية عشر عاما ، حيث توفى عليه السلام عام 114 « 2 » وتولى أبو العباس السفاح ، أول خلفاء بني العباس خلافته عام 132 « 3 » . وقد بدأ نجمهم بالأفول عند سيطرة الأتراك على الحكم . ثم انعزلوا تماما عن المشاركة الفعلية في الحكم في عصر البويهيين وعصر السلاجقة . حتى إذا لم يبق

--> ( 1 ) غيبة النعماني ص 139 . ( 2 ) الارشاد للمفيد ص 245 . ( 3 ) مروج الذهب ج 3 ص 251 .